أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

283

أنساب الأشراف

وقال خالد : وفدت على هشام بن عبد الملك فوجدته قد بدا [ 1 ] لشرب اللبن وذلك في عام قد بكر وسميّه [ 2 ] وتتابع وليه [ 3 ] ، وأخذت الأرض زخرفها ، وأنواع زينتها ، فهي كالزرابي المبثوثة والقباطي المنشورة ، وكأن ترابها الكافور ، فلو ألقيت بضعة لم تترب ، وقد ضربت له سرادقات حبره بعث بها يوسف بن عمر من اليمن ، فهي تتلألأ كأنها العقيان ، فذكرني مسلمة له فأرسل إلي ، فدخلت إليه ، وإذا تحته أربعة أفرشة موشاة مثلها مرافقها ومخادّها ، وعليه جبة خزّ ، وعمامة خزّ ، فجددت له دعاء ، ولم أزل قائما حتى أذن لي في الجلوس ، ثم نظر إلي كالمستنطق لي فقلت : يا أمير المؤمنين أتم الله عليك نعمه ، ودفع عنك نقمه هذا مقام زيّن الله به أمري ، ورفع قدري وذكري ، وأطاب نشري ، إذ أراني وجه أمير المؤمنين ، ولن أرى لمقعدي هذا جزاء هو أفضل من أن أنبه أمير المؤمنين على تفضيل الله إياه ليحمد الله على ما أولاه وأعطاه ، ولا أرى موعظة هي أحضر من حديث ملك من سالف الملوك فإن أذن لي أمير المؤمنين حدثته ، فاستوى جالسا ثم قال : هات يا بن الأهتم . فقلت : كان ملك فيما مضى جمع له فتاء السن ، وذكاء الشباب ، وصحة الطباع ، وكثرة المال ، وسعة الملك ، فأشرف يوما وذلك بالخورنق [ 4 ] فنظر إلى ما جمع له فأعجبته نفسه ، فقال لمن حضره : هل علمتم أحدا أوتي مثل ما أوتيت ؟ فسكت القوم وفيهم رجل من بقايا حملة الحجة ، فقال له : إن أذنت تكلمت . قال : قل . قال : أرأيت ما جمع الله

--> [ 1 ] خرج إلى البادية . [ 2 ] الوسمي : مطر الربيع . القاموس . [ 3 ] الولي : المطر بعد المطر . القاموس . [ 4 ] من أشهر قصور الحيرة .