أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
280
أنساب الأشراف
أهل دنيا ، وإذا افترقنا كنا أهل آخرة . المدائني قال : قال حفص بن معاوية بن عمرو الغلابي : قلت لخالد : يا أبا صفوان إني لأكره أن تموت وأنت من آيس أهل البصرة فلا يبكيك إلا الإماء . قال : فابغني امرأة ، قلت : صفها لي أطلبها . قال : أريدها بكرا كثيب أو ثيبا كبكر لا صرعا صغيرة ولا مسنّة كبيرة لم تقرأ فتحنن [ 1 ] ولم تفتّ فتمحن ، قد نشأت في نعمة وأدركتها خصاصة فأدبها الغنى ، وأذلها الفقر ، حسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد ، مليحة من قريب وحسبي من حسبها أن تكون واسطة في قومها ترضى منى بالسنّة ، إن عشت أكرمتها وإن مت أورثتها ، لا ترفع رأسها إلى السماء بطرا ، ولا تضعه إلى الأرض سقوطا . فقلت : يا أبا صفوان الناس في طلب هذه مذ زمان طويل فما يقدرون عليها . وكان خالد يقول : ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة . وقال الهيثم بن عدي وأبو الحسن المدائني : بينما خالد بن صفوان في المسجد بالبصرة ، إذ جلس إليه أعرابي من بني العنبر ، فقال خالد لأصحابه : خير النساء امرأة قد احتنكت في سنها واستحكم رأيها ، خميص بطنها ، طويل جيدها حسن ليتها ، عظيم بوصها [ 2 ] ، تملأ كف قرينها باللعب الجميش [ 3 ] . فقال العنبري : دع عنك من استحكم رأيها ، وعليك
--> [ 1 ] قرأت الناقة : حملت والحامل ولدت ، والقرء : الحيض ، وأقرأت : حاضت . القاموس . [ 2 ] البوصاء : العظيمة العجز . القاموس . [ 3 ] الجمش : المغازلة والملاعبة . القاموس .