أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

251

أنساب الأشراف

الأعراب ، فهيأ لهم غداء ، وأتي بالمائدة ، فوضعت تحت كوة في سطح بيته ، ووثب أعرابي من القوم يريد الخلاء ، فعمد إلى الكوة وهو يحسبها متوضأ ، فإذا الذي خرج منه على المائدة ، فنحيت ونزل الرجل ، فقال : أين غداؤكم ؟ فقال أبو حزابة أفسده علينا عشاؤك . وكان أبو حزابة يقول : أشقى الفتيان المفلس الطروب . وقدم أبو حزابة على طلحة الطلحات ، وهو طلحة بن عبد الله بن خلف بن سعد بن مليح بن عمرو بن ربيعة الخزاعي ، فأخر عطاءه ، وأعطى قوما من خزاعة ، فقال لأبي حزابة : نعطيك من صلاتنا ما أحببت سخية بذلك أنفسنا لك ، فقال : لا حاجة لي فيما تعطوني ، ولكن أقيموا علي يومين أو ثلاثة أيام وقال : ما زلت أسعى في هواك وابتغي * رضاك وأعصي فيك قومي الأدانيا وأبذل نفسي في مواطن جمة * وأرجو وأهلي منك ما لست لاقيا حفاظا وإمساكا لما كان بيننا * لتجزيني يوما فما كنت جازيا أراني إذا استمطرت منك سحابة * لترويني عادت عجاجا سوافيا رأيتك ما ينفك منك رغيبة * تقصر دوني أو تحل ورائيا وأدليت دلوي في دلاء كثيرة * فأبن ملاء غير دلوي كما هيأ [ 1 ] فبعث إليه بصلته ووهب له جوهرا فقال : أرى الناس قد ملوا الفعال ولا أرى * بني خلف إلا جمام الموارد إذا نفعوا عادوا لمن ينفعونه * وكأين ترى من نافع غير عائد في أبيات .

--> [ 1 ] الأغاني ج 22 ص 260 - 261 مع فوارق .