أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

201

أنساب الأشراف

فسأله بسطام عما أراد فأخبره بمكان سرح سرح ، وبمجتمع قوم قوم ، فقال بسطام : يا بني شيبان أطيعوني وأغيروا من أول الليل . فقال له هانئ بن قبيصة : يا أبا الصهباء انتفخ سحرك [ 1 ] لأن عتيبة بن الحارث بن شهاب قد هلك بعيره بأسر عتيبة إياه ، فقال بسطام : أما إذ عصيتني فأيقن بطعن ينسيك الغنيمة ، وأصبحوا فنهضوا من هضبة الحصى يريدون سواد بني يربوع الأعظم ، وكانوا بني زبيد رهط أسيد بن حناءة وغيرهم وركب أسيد فواقفهم وقال : من أنتم ؟ قال بسطام : أنا بسطام ، وقال هانئ : أنا هانئ ، وقال الحوفزان : أنا الحوفزان ، وقال مفروق : أنا مفروق ثم قالوا لأسيد : من أنت ؟ قال : أنا أسيد بن حناءة فانكفأوا إلى النهب والسبي ونادي أسيد : يا سوء صباحاه ، وركض إلى بني يربوع ينذرهم ويرسل إلى من لم يحضر منهم وتلاقوا فحمل بعضهم على بعض ، وقتل عمارة بن عتيبة ، قتله رجل يقال له فقحل ، فحمل قعنب بن عصمة على قاتله فطعنه فدقّ صلبه فمات فقحل وكثرت الامداد من بني يربوع ، فلما رأتهم بكر لحق آخرهم بأولهم ليجتمعوا ثم عطف فارس منهم على عفاق بن عبد الله بن أبي مليل فقتله ، فلحق قعنب الرجل فأسره ، وأتى به أبا مليل فضرب عنقه ، وحمل أسيد وقعنب على مفروق فطعناه فمات في بني يربوع ، وانهزمت بكر بن وائل ، ولم يكن لبني يربوع همّ غير بسطام فركض عليه الأحيمر وهو حريث بن عبد الله ليقتله ببجير بن أبي مليل ، وكان قتل يوم قشاوة وبدم عفاق بن أبي مليل بن الحارث ، وركض عليه الحليس بن عتيبة ، فلم يقدروا عليه .

--> [ 1 ] انتفخ سحره : عدا طوره ، وجاوز قدره . القاموس .