أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
166
أنساب الأشراف
فبعث الهذيل إلى جزء : إني قد أطلقت امرأتك وابنيها ، ثم إنهم اشتروا من سبيهم ، وأطلق الهذيل منهم حتى راح الهذيل وليس في يده منهم أحد . وشهد جزء يوم غبيط المدرة ، وهو يوم صحراء فلج ، ويقال بطن فلج ، وكان فيه رئيس بني يربوع . وكان من خبر هذا اليوم أن بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني ، ومفروق بن عمرو والحارث بن شريك ، وهو الحوفزان غزوا بلاد بني تميم ، فأغاروا على بني ثعلبة بن يربوع ، وثعلبة بن سعد بن ضبة ، وثعلبة بن عدي بن فزارة ، وثعلبة بن سعد بن ذبيان . وكانت هذه الثعالب ، فأصابوا فيهم واستاقوا إبلا من بعضهم ، ولم يشهدهم عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي لأنه كان نازلا في بني مالك بن حنظلة ، ثم إنهم مروا على بني مالك وهم بين صحراء فلج وبين غبيط المدرة ، فاكتسحوا إبلهم ، فركبت بنو مالك بن حنظلة وفيهم عتيبة بن الحارث وأسيد بن حناءة وجزء بن سعد وهو رئيس بني يربوع ، ومعهم مالك بن نويرة فأدركوهم بغبيط المدرة ، فقاتلوهم حتى هزموهم واستنقذوا ما كانوا أخذوا ، وقتلت بنو شيبان أبا مرحب ربيعة بن حصبة ، ولحق عتيبة بسطاما فقال له : يا أبا الصهباء استأسر . قال : ومن أنت ؟ قال : عتيبة وأنا خير لك من الفلاة والعطش ، فأسر عتيبة بسطاما ، وجاء بجاد أخو بسطام ليكر عليه فقال له بسطام : أنا حنيف إن كررت وكان نصرانيا ، وقالت بنو ثعلبة بن يربوع لعتيبة : يا أبا حزرة إن أبا مرحب قد قتل ، وقد أسرت بسطاما فاقتله ، وقال إني معيل أحب اللبن فانتقل ببسطام إلى بني جعفر بن كلاب لئلا يقتل ، وقد كان بسطام قال له : صر بي إلي بني جعفر بن كلاب أعطك