أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

164

أنساب الأشراف

إليه رسولا وقالا له : ادعه ولا تعلمه من نحن ، وقل رجل أشتهي مجالستك ومحادثتك ، فأدى الرسول الرسالة ، فأقبل الأبيرد معه حتى إذا كان ببعض الطريق قال له : لست بماض معك حتى تخبرني من الرجل الذي تدعوني إليه فقال : انتظر حتى أذهب فأستأمره فقعد وذهب الرسول فاستأمرهما فأذنا له في إخبار الأبيرد باسميهما ففعل ، فأقبل الأبيرد حتى دخل عليهما فرحبا به وأتياه بطعام فأكل ، وجاء الشراب فشربوا وتحدثوا وتناشدوا يومهم ، وجعل يسألهم عن الدار هل لها مخرج وهل لها مكان تؤتى منه غير المدخل الذي دخل منه فأخبراه بما سأل عنه ، ثم انطلق فأخبر ابنة سلمة بن ذؤيب ، فأتت حمزة بن عبد الله بن الزبير فأعلمته علمها ، فبعث الخيل حتى أحاطوا بالدار ، ثم دخل عليهما فأخذا فذهب بهما إلى حمزة فلما قدما ليقتلا قالا : برئ الناس من دمائنا إلا الأبيرد فقتلهما حمزة بيده ، فقالت أختهما . لم أر مثل ابني ربيع تتابعا * قتيلين من حي كرام بواحد أمصلح أهل العراق ولم يقد * قتيل بعبد الله أمي فاقد وقال الأبيرد : لعمري لئن كانت رياح تفاسدت * لغيري أجرى في القياد وأوضعا وغيري أخنى فيهم بلسانه * وصال عليهم باليدين فأوجعا لعمري لقد كانت رياح عصابة * ميامين حكامين في الأمر مقنعا رفدت بني العجماء نصحي ولم أكن * أرى في كتاب الله أن يقتلا معا في أبيات . ومن بني عبد الله بن رياح : القرضاب بن ثوبان ، صاحب الماء الذي في طريق مكة الذي يقال له القرضابي .