ابن أبي حاتم الرازي

1250

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

لها بصيص ، وعادت عليها بواسيرها . ففزع القوم منها وانحازوا ، فلما رأى عيسى ذلك منهم فقال : مالكم تسألون الآية فإذا أراكموها ربكم كرهتموها ؟ ما أخوفن عليكم أن تعاقبوا بما تصنعون . يا سمكة عودي بإذن الله كما كنت . فعادت بإذن الله مشوية كما كانت في خلقها الأول ، فقالوا لعيسى : كن أنت يا روح الله الذي تبدأ بالأكل من طلبها ، فلما رأى الحواريون وأصحابهم امتناع نبيهم منها - خافوا أن يكون في نزولها سخط ، وفي أكلها مثله فتخافوها ، فلما رأى ذلك عيسى دعى لها الفقراء والزمني ( 1 ) ، وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم ، واحمدوا الله الذي أنزلها لكم فيكون مهيئوها لكم ، وعقوبتها على غيركم ، وافتتحوا كلكم باسم الله ، واختتموه بالحمد لله ، ففعلوا ، فأكل منها ألف وثلاثمائة إنسان بين رجل وامرأة ، يصدرون عنها كل واحد منهم شبعان يتجشأ ، ونظر عيسى والحواريون فإذا ما عليها كهيئة إذ نزلت من السماء ، لمن ينتقص منها شيء ، ثم إنها رفعت إلى السماء وهم ينظرون ، استغنى كل فقير أكل منها ، وبرأ كل زمن أكل منها ، فلم يزالوا أغنياء صحاحا حتى خرجوا من الدنيا . وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبوا أن يأكلوا منها ندامة ، سألت منها أشفاءهم ، وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى الأغنياء والفقراء ، والصغار والكبار والأصحاء والمرضى ، يركب بعضهم بعضا . فلما رأى ذلك جعلها نوائب ، تنزل يوما ولا تنزل يوما . فلبثوا في ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع الضحى ، فلا تزال موضوعة يؤكل منها ، حتى إذا قاموا ارتفعت عنهم بإذن الله إلى جو السماء وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم ( 2 ) . [ 7041 ] حدثنا علي بن الحسين ، ثنا محمد ، ثنا مهران ، عن سفيان قال : يذكرون أنها نزلت المائدة مرتين .

--> ( 1 ) . أي أصحاب العاهة . ( 2 ) . قال ابن كثير : أثر غريب جدا 3 / 225 .