ابن أبي حاتم الرازي
994
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر واسترعى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزبير حقه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار علي الزبير أي أراد فيه السعة له وللأنصاري ، فلما احفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم ، فقال الزبير : وما أحسب هذه الآية إلا في نزلت * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * أحدهما يريد على صاحبه بذلك . [ 5559 ] حدثنا أبي ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ) * الآية : قال : أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقى الأعلى ثم الأسفل . الوجه الثاني : [ 5560 ] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود قال : اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى بينهما ، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، انطلقا إلى عمر ، فلما أتيا عمر قال الرجل : يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا ، فقال : ردنا إلى عمر حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما ، فخرج إليهما ، مشتملا على سيفه فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر فقتله ، وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، قتل عمر والله صاحبي ولو ما أني أعجزته لقتلني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين ، فأنزل الله تعالى * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله ، فكره الله أن يسن ذلك بعد ، فقال : « ولَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوه إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ » إلى قوله : * ( وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) *