ابن أبي حاتم الرازي
78
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
عمن حدثه عن ابن عباس قوله : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * قال اللَّه : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً ) * وإنهم يتحاسدون فيقتل بعضهم بعضا ، ويفسدون في الأرض ، فلذلك قالوا ما قالوا . يعني : * ( أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * . [ 325 ] حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني أنبأ عبد الرزاق ( 1 ) أنبأ معمر عن قتادة في قوله : * ( أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * قال : كان اللَّه أعلم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء ، فذلك حين قالوا : * ( أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ) * يعنون الناس . [ 326 ] حدثنا أحمد بن عصام ، ثنا أبو أحمد الزبيري ، ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن ابن سابط في قوله : * ( أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * يعنون الناس . والوجه الثالث : [ 327 ] حدثنا أبي ثنا هشام الرازي ثنا ابن المبارك عن معروف - يعني ابن خربؤ المكي عمن سمع أبا جعفر محمد بن علي يقول : السجل ملك ، وكان هاروت وماروت من أعوانه ، وكان له كل يوم ثلاث لمحات ينظرهن في أم الكتاب ، فنظر نظرة لم تكن له فأبصر فيها خلق آدم وما فيه من الأمور ، فأسر ذلك إلى هاروت وماروت وكانا من أعوانه ، فلما قال * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * قالا ذلك استطالة على الملائكة . والوجه الرابع : [ 328 ] حدثنا أبي هشام بن عبيد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن يحيى بن أبي كثير قال : سمعت أبي يقول : إن الملائكة الذين قالوا : * ( أتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * كانوا عشرة آلاف ، فخرجت نار من عند اللَّه فأحرقتهم ( 2 ) .
--> ( 1 ) . عبد الرزاق 1 / 64 . ( 2 ) . قال ابن كثير : هذا من الإسرائيليات ، 1 / 102 .