ابن أبي حاتم الرازي

206

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله : * ( فَاعْفُوا واصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِه ) * [ الوجه الأول ] [ 1088 ] حدثنا أبي ثنا أبو اليمان أنبأ شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره قال : كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - وأصحابه يعفون عن المشركين ، وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه ويصبرون على الأذى قال اللَّه * ( فَاعْفُوا واصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِه إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * وكان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - يتأول في العفو ما أمره اللَّه به حتى أذن اللَّه فيهم بقتل . فقتل اللَّه به من قتل من صناديد قريش ( 1 ) . الوجه الثاني : [ 1089 ] حدثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : * ( فَاعْفُوا واصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِه ) * نسخ ذلك كله . قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) * ( 2 ) وقوله قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * إلى قوله : وهُمْ صاغِرُونَ ) * ( 3 ) فنسخ هذا عفوا عن المشركين . [ 1090 ] حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم بن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله : * ( فَاعْفُوا واصْفَحُوا ) * يقول : اعفوا عن أهل الكتاب ، واصفحوا عنهم حتى يحدث اللَّه أمرا ، فأحدث اللَّه بعد ذلك في سورة براءة ، قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * إلى قوله : وهُمْ صاغِرُونَ ) * وروى عن قتادة ، والسدي ، والربيع بن أنس نحو ذلك قوله : * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * قد تقدم تفسيره . قوله : * ( وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ ) * [ 1091 ] حدثنا أبو زرعة ثنا نحيى بن عبد اللَّه بن بكير عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير : * ( ما تُقَدِّمُوا ) * يعني ما عملوا من الأعمال من الخير في الدنيا .

--> ( 1 ) . مسلم كتاب الجهاد رقم 116 . ( 2 ) . سورة التوبة ، آية : 5 . ( 3 ) . سورة التوبة ، آية : 29 .