ابن أبي حاتم الرازي

136

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) * [ 690 ] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة ( 1 ) السلماني قال : كان رجل في بني إسرائيل عقيم لا يولد له ، وكان له مال كثير ، وكان ابن أخيه وارثه ، فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم ، ثم أصبح يدعيه عليهم ، حتى تسلحوا وركب بعضهم إلى بعض ، فقال ذوو الرأي والنهي : علام يقتل بعضكم بعضا ، وهذا رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - فيكم ؟ فأتوا موسى فذكروا ذلك له فقال : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) * ف * ( قالُوا : أتَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ قالَ أَعُوذُ بِاللَّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * . قال : فلو لم يعترضوا البقرة ، لأجزت عنهم أدنى بقرة ، ولكنهم شددوا فشدد عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها . فقال : واللَّه لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا . فأخذوها بملء جلدها ذهبا فذبحوها فضربوه ببعضها فقام ، فقالوا : من قتلك ؟ فقال : هذا . لابن أخيه ، ثم مال ميتا ، فلم يعط من ماله شيء ، ولم يورث قاتل بعد ( 2 ) . قوله : * ( أتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * [ 691 ] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط عن السدى قال : فقال لهم موسى : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا : أتَتَّخِذُنا هُزُواً ) * نسألك عن القتيل ومن قتله ، وتقول اذبحوا بقرة ، أتهزأ بنا ؟ فقال موسى : * ( أَعُوذُ بِاللَّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * ( 3 ) . قوله : * ( أَعُوذُ بِاللَّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * [ 692 ] به عن السدى قالوا : * ( أتَتَّخِذُنا هُزُواً ) * فقال موسى : * ( أَعُوذُ بِاللَّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * .

--> ( 1 ) . إضافة عن ابن كثير . ( 2 ) . ابن كثير 1 / 4 ، والدر 1 / 76 . ( 3 ) . قال ابن كثير : الظاهر أن هذه السياقات مأخوذة من كتب بني إسرائيل ، وهي مما يجوز نقلها ، ولكن لا تصدق ولا تكذب فلهذا لا تعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا 1 / 157 .