السيد جعفر مرتضى العاملي

97

تفسير سورة هل أتى

قال تعالى : * ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) * . « وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ » : إنَّ هذه الآية قد تحدثت عن وجود فريق في الجنة ، يهتم بشؤون هؤلاء الأبرار ، ويقوم بخدمتهم ، وهذا من شأنه أن يعطيهم سكينة نفسية ، وفراغ بال ، فلا مبرر للتخوف من مواجهة مشقة الخدمة ، وتكليفهم بالوصول إلى حاجاتهم ، والحصول عليها بأنفسهم . كما أن ذلك يشعرهم بكرامتهم عند الله ، وبرعايته لهم ، وبرضاه عنهم ، وذلك مما يسعدهم ، بل هو غاية أمنياتهم ومنتهى آمالهم . . ولعل السبب في اختيار التعبير بالتطواف . . فقال : « وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ » . ولم يقل : « يخدمهم ولدان » الخ . . هو أن مهمة هؤلاء الولدان لا تنحصر بقضاء حاجات الأبرار ، بل إنَّ نفس وجودهم يعطي الأبرار أنساً . وبهجةً وسروراً ، بالإضافة إلى ما فيه من إعزاز وتكريم . ولو كان الموضوع ينحصر بالتكريم ، وبقضاء حاجات الأبرار ، وتقريب البعيد لهم ، لكان من الممكن أن تحضر حاجاتهم إليهم بوسائل غيبية وإعجازية . . يهيء الله لهم مبادئ تحريكها ، ولو بمجرد خطورها في بالهم . . على أن خدمة الولدان لا تنحصر بما يدخل في سياق السعي