السيد جعفر مرتضى العاملي

9

تفسير سورة هل أتى

المثوبة إلى سبع مئة ضعف ، ثم يضاعف لمن يشاء ، وهذا أزيد مما يقتضيه العدل . وفي المورد الذي نحن فيه ، مذ جاء الجزاء وفق مقتضيات التفضل ، الذي لا حدود للعطاء فيه ، ولأجل ذلك نُكّرت كلمة جنة ، وكلمة حرير . . لإفادة أن ما يعطيهم الله إياه يفوق حدود التصور ، كما ألمحنا إليه آنفاً في قوله تعالى : * ( وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) * . . جزى هي الأوفق بالمقاصد الإلهية : ثم إن من الواضح : أن كلمة جزى ، تعني إعطاء البدل والمكافأة من طرف واحد ، ولا يلحظ فيها إلا ما يفعله من يريد إعطاء الجزاء . أما كلمة جازى ، فهي على وزان فَاعَلَ ، التي تستعمل عادة للدلالة على وجود فعلٍ من الطرفين ، بصورة متكافئة ومتوازنة ، فهي مثل قاتل ، ولاعب . . فالجزاء الإلهي إذا كان على سبيل المثوبة ، فإنه لا يلحظ فيه الفعل إلا في طرف واحد ، وهو الله سبحانه . . ولا يلحظ فيه التعادل والتوازن بين ما يعطيه الله سبحانه ، وما يقدمه العبد من عمل ، إذ لا مجال للموازنة بين العطاء الإلهي ، وبين الطاعات الصادرة عن العبد . . وإن كان فعل العبد له دور التسبيب للفيض وللعطاء الإلهي . لكن لا يلحظ فيه أزيد من ذلك . . فيعطي الله مقابل الحسنة عشر أمثالها ، إلى سبعماية ضعف ، ثم إن الله يضاعف لمن يشاء . . وإنما قلنا : إنه لا مجال للمقابلة ، بسبب الطاعات أيضاً ، لأنه إنما يقدر العبد عليها ، ويأتي بها بواسطة قدرات أخرى أنعم الله بها عليه ، وهي لا يمكن إحصاؤها ، ولا شكرها . أما إذا كان على سبيل العقوبة . . فإن الله سبحانه . . وإن كان قد أوعد