السيد جعفر مرتضى العاملي
67
تفسير سورة هل أتى
توضيح واختصار : إن قيمة الذهب في الدنيا لا يجب أن تكون هي نفس قيمته في الآخرة . ومع افتراض كونها كذلك ، فإن لكل معدن قيمته ، تفرضها ميزاته ، وأهميته الخاصة به . التي يفرضها حجم تأثيرها وتأثيره في الهدف الذي يراد الوصول إليه ، وقيمة ذلك الهدف وحساسيته الفعلية ، ومن الواضح : أن ذلك يختلف ويتفاوت . . فقد لا يصلح هذا للموضع الذي يصلح فيه ذاك ، ولا يؤدي وظيفته ، كما أنه قد يكون للمكان والزمان ، والحالات التي يراد الاستفادة منه فيها دخالة ظاهرة في إعطاء القيمة والأهمية والامتياز لأحدهما على الآخر . . وفيما نحن فيه نقول : إن الذي يناسب الصورة الجمالية التي يراد رسمها ، وتكوينها ، وإظهار التناسق الفريد بين عناصرها هو خصوص أن تكون الأكواب والأواني من فضة ، إذ لا يراد التأكيد على الآنية والأكواب ، من حيث هي ظروف يوضع فيها شيء ما ، كالشراب أو غيره ، كما لا يراد التأكيد على الشراب من حيث طعمه أو نكهته ، أو نحوهما . . بل يراد - كما قلنا - رسم صورة جمالية ، واقعية ، من خلال إبراز تناسب ، وتناسق ، وتكامل بين عناصرها ، الأمر الذي لا بد أن يترك أكبر الأثر على الذوق ، والإدراك ، والروح ، والشعور . . فلا مجال للسؤال بعد هذا عن السبب في عدم الاستفادة من عنصر الذهب ، إذ لامكان لهذا العنصر أساساً في عناصر هذه الصورة التي يتم الحديث عنها ، والتي يراد بها تحريك العقل ، والفكر ، والمشاعر ؛ لتتعلق بالجنة ، ولتندفع للعمل من أجلها . .