السيد جعفر مرتضى العاملي

273

تفسير سورة هل أتى

بذلك العذاب الأليم . . وإفهامهم : أن هذا ليس كلاماً عابراً ، بل هناك مزيد التفات ، وقصد أكيد ، واهتمام ظاهر بمواجهتهم به . . وحتى بالنسبة لكلمة « أعد » فإنها تشير إلى أن ثمة مزيد عناية في كيفيات ، ووسائل ذلك العذاب ، وليس هو عذاب عشوائي يأتيهم كيفما اتفق . . بل هو عن إعداد ، وتهيئة ، وقد لوحظ فيه سد جميع الثغرات التي ربما تؤدي إلى بعض التخفيف في بعض الفترات ، أو في بعض التقلبات . . « عَذَابَاً أَلِيمَاً » : ثم إنه تعالى لم يقل : « أعد لهم جهنم » مثلاً ، فإن كلمة « عذاب » زائداً على الأمور الثلاثة التي قدمناها آنفاً ، تشتمل على إلماحة رابعة إليهم ، وتستبطن الإشارة إلى أعيانهم ، من حيث إشعارهم بالألم هم أنفسهم . . وكذلك كلمة « الأليم » ، التي هي أيضاً من صيغ المبالغة التي تفيد شدة ذلك الألم ، وكثرة توارده على ذلك المعذب . . ولو أنه تعالى قال : « أعد لهم جهنم » مثلاً ، أو ناراً ، فقد لا يلتفت إلى ذلك العذاب ولا إلى شدة ذلك الألم ، إلا بعد توسيط وسائط ، واستحضار ملازمات ذهنية ، قد لا تعطي الإيحاء ، ولا تثير الإحساس المباشر والسريع لدى السامع ، بأنه هو المستهدف بذلك العذاب ، كما هو الحال في كلمتي « عَذَابَاً أَليِمَاً » . . كما أنه ليس فيها إلماحة رابعة إليه ، ولا تشتمل على أي تنصيص جديد عليه . والحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين . . * * *