السيد جعفر مرتضى العاملي

271

تفسير سورة هل أتى

« وَالظَّالِمِينَ » : قلنا : إن أصل جعل قانون المثوبة والعقوبة ، رحمة بالبشر ، وإحسان لهم . . واللافت هنا : أنه تعالى حين أشار إلى العقوبة ، أظهر أنه لا مجال لغض النظر عنها ، ولا للتساهل فيها . . لأنها عقوبة نشأت عن الظلم ، والتمرد ، والطغيان ، والتعدي على مقام الألوهية . . والسؤال هو : لماذا جعل الله الطرف المقابل لمن يُدْخِلَهُم في رحمته ، هم الظالمون ، ولم يجعلهم الكافرين ؟ ! . . الجواب : لعل السبب هو : أن الله سبحانه بعد التذكرة لهم لم يترك أمراً ، يمكن الاعتذار عن مخالفته والتعدي عليه بالجهل ، أو الشبهة ، إلا وكشفه ، وبيَّنه ، من خلال الهدايات التي زودهم بها ، وبذلك تصبح تعدياتهم ظاهرة في أنها تعديات على حدود الفطرة ، وانتهاك لأحكام العقل ، واعتداء على حرمات الله ، وفعل يسيء إلى مستقبلهم ، وإلى أنفسهم ، ويؤدي بها إلى المزالق والمهالك . . وبذلك . . يكونون ظالمين أقبح الظلم ، وأسوأ الطغيان . . وقد يحاول الإنسان أن يتجاهل مقتضيات فطرته ، وأحكام عقله ، وكل وسائل الهداية ، ويحصرها في زاوية ، ثم يسدل عليها ستار التناسي . . ولكن بعد إعادة إظهارها ، وإزالة العوائق عن مشاهدتها . . فإنه لا يعود الوقوع فيها كفراً وستراً ، بل هو محض التعدي والظلم ، والبغي . . والتصريح بالظلم والظالمية إنما هو لأجل التنفير من هذا الأمر ، الذي تدرك قبحه كل العقول ، ويرفضه كل البشر بفطرتهم ، بسبب ما له من سلبيات واقعية . . أما الكفر فقد يرضاه الإنسان لنفسه ، تحت ستار من الأقنعة التي