السيد جعفر مرتضى العاملي
27
تفسير سورة هل أتى
أحدهما : ثابت ومستمر . وهو وجود الجنة ، ووجود الحرير . . والآخر : هو حالات وتصرفات تتصّرم وتنقضي ، لأنها مرهونة بإرادة أولئك الأبرار أنفسهم ، ويتجلى ذلك في قوله : « مُتَّكِئِينَ » ، « وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا » ، « وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ » ، « وَيُسْقَوْنَ » ، الخ . . فهو يذكر تصرفات وأحداثاً لها بداية ونهاية ، وهي تابعة لإرادة الأبرار . . أما الجنة والحرير فليسا من هذا القبيل . . بل هما من الأمور العينية ، ولذتهما قائمة في نفس ذاتهما . وليست اللذة بالفعل وبالحدث المتصرّم . الجنة والحرير أولاً : وقد بدأ بالحديث عن الجنة والحرير باعتبار أن إدراك الإنسان للذة الحسية أسرع من إدراكه للذة المعنوية والروحية التي تحتاج إلى وسائط . فلبس الحرير يلذ للإنسان ، لكن تذليل القطوف ، ودنو الظلال . . يحتاج إلى وسائط لوعي مفهوم التكريم فيه . وهو مفهوم لا يكفي أن يتصوره الإنسان ، بل لا بد لكي تنشرح نفسه له من أن يدرك أنه هو المقصود به ، وأن يدرك أنه لم يأت على سبيل الصدفة ، بل هو عمل مقصود لفاعله المختار . وحين يطاف عليهم بآنية ، فعليه أن يدرك أولاً وجود مخلوق يحمل آنية ، ويطوف عليه بها ، وأن يدرك أن هناك إرادة وراء ذلك التطواف بالآنية ، ثم أن يدرك أن لهذا الفعل هدفاً ، وأن هذا الهدف هو تكريمه . . فهذه وسائط عديدة لا بد له أن يمر بها قبل أن تنشرح نفسه لهذا التطواف بالآنية . والاتكاء على الأرائك أيضاً يحتاج إلى وسائط لإدراك لذته . . ومن