السيد جعفر مرتضى العاملي

268

تفسير سورة هل أتى

ولكنه ما دام هذا القرار قائماً ، فإن العبد يكون مستحقاً لتلك المثوبة ، تماماً كما لو أن أباً وعد ولديه بجائزة للناجح منهما ، فالناجح سيرى نفسه مستحقاً للجائزة ، فإذا حرم منها ، فإنه سيرى نفسه مظلوماً ، فكيف لو أعطيت الجائزة لأخيه الراسب ؟ ! ولعل هذا هو السبب في أنه تعالى هنا قد علق إدخالهم في رحمته على مشيئته . . فإن إعطاء المثوبة إنما هو في ظرف بقاء ذلك القرار الإلهي قائماً ، فمن اتخذ السبيل إلى ربه ، فليس له أن يمن عليه سبحانه ، بل الله هو المتفضل عليه ، وله عليه المنة . . كما أن ذلك يشير : إلى استمرار فتح باب الرحمة لمن أراد الدخول فيه ، فلا مجال لليأس من روح الله ، فإن الطاعة وحدها لا تكفي لإدخال المطيع الجنة لولا الرحمة الإلهية ، والتفضل بجعل ذلك القرار ، كما أن المعصية لا تمنع من الرحمة ، إذا تاب الإنسان وأناب ، فإن القرار يبقى إليه ، قال في دعاء أبي حمزة : « لا الذي أحسن استغنى عن عفوك ورحمتك ، ولا الذي أساء واجترأ عليك ، ولم يرضك خرج عن قدرتك » . . وقد يجاب أيضاً : بأن المقصود بقوله : « مَنْ يَشَاءُ » . . هو الناس ، أي أنهم إذا شاؤوا الدخول في الرحمة ، فإن الله لا يحرمهم من ذلك . . ولكن هذا وإن كان محتملاً في نفسه ، ولكنه خلاف الظاهر ، فإن ضمير الفاعل في قوله تعالى : « أَعَدَّ لَهُمْ » يرجع إليه سبحانه ، وهو نفسه ضمير الفاعل الذي استندت إليه كلمة « يَشَاءُ » ، ولو كان الضمير يرجع للناس ، لكان الأنسب أن يقول : « أعِدَّ » بضم الهمزة ، وكسر العين ، على صيغة المبني للمفعول . .