السيد جعفر مرتضى العاملي
245
تفسير سورة هل أتى
والهدف يحتاج إلى هداية إليه ، ثم إلى إلزام وتكليف بالوصول إليه . كما قال تعالى : * ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * . . وذلك يحتاج إلى أنبياء ورسل وأدلاء . . ثم يأتي دور اختيار الاستجابة ، أو اختيار التمرد ، الذي يستتبع حساباً ، وثواباً ، وعقاباً ، ويفرض بعثاً ، ونشوراً . . إلى كثير من الأمور التي يدركها العقل ، أو تقتضيها الفطرة ، والوجدان ، والتدبير ، وغير ذلك . ومن الواضح : أن أحكام العقل والفطرة والوجدان لا تحتاج إلى أكثر من التذكير بها والتوجيه نحوها . وهذا ما حصل فعلاً هنا . . فإنه تعالى لم يورد ذلك كله كجزاء لا يعرف الإنسان عن حقيقته شيئاً ، ويجد نفسه في فسحة من أمر التصديق والالتزام به . . بل أورد له حقائق ونبهه إلى أمور يجدها حاضرة لديه ، يحكم بها عقله ، وقائمة في عمق وجدانه وفطرته . . وحين يكون هناك شيء يراد حفظه ، وغاية يراد الوصول إليها ، فإن الحكيم يتوسل بما يحفظ له تلك الغاية من الضياع ، فتأتي التذكرة هنا لحفظ الهدف الإلهي من الضياع ، بالدلالة على مناشئه ، وحالاته ، والمؤثرات فيه ، والمؤشرات له ، والهدايات إليه بواسطة الأنبياء ، وغير ذلك من أسباب حفظ الهدف الكبير والأهم والأعظم ، الذي أشار إليه قوله تعالى هنا : « فَمَنْ شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً » : فقد دل هذا التعبير على أن المقصود من كل هذه البيانات - من أول السورة إلى هنا - هو أن يتخذ الإنسان السبيل إلى الله سبحانه . . ولتوضيح بعض ما ألمحت إليه هذه الآية الشريفة ، نقول :