السيد جعفر مرتضى العاملي
229
تفسير سورة هل أتى
أضف إلى ذلك : أن كلمة « وَرَاءهُمْ » تفيد : أنهم ليس فقط يذرون ذلك اليوم الثقيل ، وإنما هم يجعلونه وراءهم أيضاً ، والشيء الذي يكون وراء الإنسان لا يمكنه أن يراه ما دام كذلك . ولعل هذا يشير إلى جهلهم به أيضاً ، إذ إنه إذا كان هذا اليوم ثقيلاً ، فكيف لا يلتفتون إليه ، ليزيلوا ثقله عن أنفسهم ، فهل يمكن أن يكونوا لا يشعرون بثقله هذا ؟ ! . . أليس ذلك دليلاً آخر على درجة انحطاطهم ، ومهانتهم ، وأن تفكيرهم قد أصبح معطلاً تماماً ، بل هو يسير باتجاه معاكس للاتجاه السليم ؟ ! . . « وَرَاءهُمْ » لماذا ؟ ! ولا ريب في أن اليوم الذي تركوه آت إليهم ، وهو يستقبلهم ويواجههم ، ولكنهم لا يشعرون به ، رغم أنه يلقي بثقله عليهم كأفراد ، فقد بطل إحساسهم بثقله أيضاً ، كما بطلت رؤيتهم له . . وليس ثمة من وسيلة إدراك أقوى من الإحساس والمشاهدة ، فإذا تعطلتا ، حتى أصبح الشيء أو الأمر الحاضر الذي يفترض فيهم أن يروه لأنه أمامهم - أصح - مستحيل الرؤية ، فإن الإنسان يكون قد بلغ الغاية التي ما بعدها غاية في السوء والسقوط . . « يَوْماً » : ثم إنه تعالى أشار إلى زمان ثقيل ، ولم يتحدث عن أحداث ، أو عن مسؤوليات . . مما يعني أن مستوى ثقل تلك الأحوال ، والأحداث ، والمسؤوليات قد تناهى وسرى إلى نفس الزمان الذي تقع فيه ، وأوجب ثقله أيضاً . . والزمان هو البوابة التي لا بد لهم من عبورها ، ولا مناص لهم منها . . إن الإنسان قد يتمكن من الابتعاد عن موقع أو مكان ، وأن ينأى بنفسه