السيد جعفر مرتضى العاملي

226

تفسير سورة هل أتى

فلربما توهم البعض هذا الاختصاص . الاقتصار على العاجلة : وقد يسأل سائل : عن السبب في الاقتصار على ذكر حبهم للعاجلة ، حيث لم يصف العاجلة بأي وصف آخر ، ولا جعلها وصفاً لشيء محدد ، فلم يقل : يحبون الفائدة ، أو المصلحة أو المنفعة العاجلة ، أو نحو ذلك . والجواب : أنه تعالى لا يريد أن يسجل أي اعتراف بوجود أي نفع ، أو أي حسن ، أو صلاحية في تلك الأمور التي يحبونها ، فكان أن اقتصر على صفة العاجلة . . التي قد تفيد أيضاً : تسرُّعهم ، وعدم التفكير بالعواقب . . وذلك يحمل في طياته أخطاراً حقيقية لهم ، فلعل ما أحبوه من العاجلة كان سماً قاتلاً لهم . لما فيه من المفسدة العظيمة ، فإن الربا مثلاً فيه - بنظر هؤلاء - منفعة عاجلة ، واستفادة أموال . . ولكنه يسحت البركة ، والدين ، وكل شيء ، كما أن الشراب المحرم أيضاً قد ينتهي بالإنسان إلى أوخم العواقب . . وذلك كله يفيد : أنه تعالى حين اكتفى بكلمة العاجلة ، فإنما أراد أن لا يفسح المجال لأي توهم لأية درجة من الصوابية في اختيارهم هذا . . بل هو تخطئة تامة وشاملة . وبذلك يسد باب الترجيح ، ولو من خلال التعبير الذي تميل إليه النفوس ، بدوافع شهوية ، أو غرائزية . . وبذلك يكون قد تم التحاشي حتى عن الإيحاء بما يوافق الهوى . . كما أنه يستبطن درجة من التنفير عن هذا الحال المتناهي في السوء . وذلك لما يتضمنُه من الإيحاء بالخطورة الناشئة عن الاندفاع الغرائزي أو الشهوي ، أو نحو ذلك ، بسبب ما تحمله العاقبة من مفاجآت