السيد جعفر مرتضى العاملي

199

تفسير سورة هل أتى

صبر الرسول . . ونعيم الأبرار في الجنة : ولعلّك تقول : ما المناسبة بين حالات الأبرار في الجنة ، وبين تنزيل القرآن تدريجاً ، لتحقيق التثبيت لفؤاد الرسول صلى الله عليه وآله ؟ . . مع أننا قد نتوهم أن الأنسب هو ربط ذلك بيقين الناس ، ليكون ذلك مدخلاً لطلب المزيد من الصبر منهم ، والثبات والسعي لنيل درجات الأبرار في الجنة . ونقول في الجواب : إن القرآن أراد أن يفهمنا أن المسؤولية التي يتحملها رسول الله صلى الله عليه وآله في تهيئة النفوس ، وصناعة الشخصية الإنسانية ، وفق المواصفات ، وبالمستوى الذي يفيد في نيل تلك المراتب السامية - إن هذه المسؤولية - هي الأصعب ، والأشد خطورة ، والأعظم أهمية . . وتوجيه الخطاب الإلهي للنبيّ لا يعني أنه خاص به ، بل هو يتوجَّه للناس أيضاً ، على طريقة : إيّاك أعني ، واسمعي يا جارة . كلمة : « مِنْهُمْ » لماذا ؟ ! : وأما لماذا قال سبحانه : * ( لاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً ) * ، وقد كان يكفي أن يقول : « لا تطع آثماً » . . فربما يكون ذلك لأجل أن مسار الكلام قد جاء على سبيل التعميم للناس كلهم ، من أجل الإلماح إلى أن النبي صلى الله عليه وآله ، لا يمكن أن يتوهم في حقه أن يلبي المطالب إذا كانت تدخل في دائرة الباطل ، ويكون فيها الإثم ، والعدوان ، والفساد ، من أي جهة جاءته هذه المطالب ، وفي أي ظرف . . ولكن بما أن من الناس من يطلب منه أموراً تدخل في دائرة الصلاح والخير ، وليست من الباطل في شيء ، فإن كونها كذلك ، لا يوجب المبادرة أيضاً إلى تلبيتها ، إذا كان المطالبون بها من أهل الإثم ،