السيد جعفر مرتضى العاملي

193

تفسير سورة هل أتى

« وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً » : وحين يكون هذا العامل في سبيل الله يواجه أشدّ حالات الحرج ، ويبذل أعظم الجهد لتحقيق ما يتوخّاه ، ويمتثل أمر مولاه . . فإنه يُواجه حالات أشد أذىً لروحه ، وإيلاماً لقلبه ، وحرجاً على نفسه ، وهي نصائح أولئك الأعداء له بالتخلّي عن مسؤولياته الإلهية والإنسانية ، والسعي إلى بعث اليأس في قلبه ، وإضعاف عزيمته ، وإصابته بالفشل وبالإحباط من جرّاء ذلك ، وإقناعه بأنه لن يجني سوى المشاكل ، والمصائب ، والبلايا . . وربّما يُواجه أساليب متنوعة في هذا الاتجاه ، فيها الترغيب والإغراء تارةً ، والترهيب والوعيد أخرى . فلذلك جاء الأمر الحازم والحاسم ، ليقول له : * ( وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) * . وقد يُلاحَظ : أن لحن الخطاب الإلهي مع أنبيائه وأوليائه يمتاز بالقوّة وبالحسم أحياناً ، بل هو قد يوحي أو يوهم أنه يتهدَّدهم بصورة قوية وقاسية : حتى ليقول الله تعالى لنبيِّه : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * ( 1 ) . . ويقول : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) * ( 2 ) . ويقول : * ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) * ( 3 ) . . كما أنه يخاطبهم في أحيان كثيرة بمنتهى اللطف والرأفة . .

--> ( 1 ) سورة الزمر الآية 65 . ( 2 ) سورة الحاقة الآيات 44 / 46 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 86 .