السيد جعفر مرتضى العاملي

178

تفسير سورة هل أتى

قد يقال : إن هناك ما يدل على عدم الفرق بين الإنزال والتنزيل ، فقد قال تعالى : * ( أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ) * ( 2 ) . وقال : * ( نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) * ( 3 ) . وقال : * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) * ( 4 ) . والجواب : أن اختلاف التعبير ، لا بدّ أن يوجب اختلاف الخصوصية الملحوظة ، ولعلَّ الخصوصية هي لحاظ التدرّج في نزول الماء ، أو الآيات تارةً ، ولحاظ مجموع الآيات النازلة ، أو مجموع الماء النازل أخرى . كما أن تنزّل الكتاب على سبيل الإجلال والإكرام له ، قد كان كذلك أيضاً ، فنزل إلى اللوح المحفوظ ، ثم إلى السماء الرابعة ، حيث البيت المعمور ، ثم إلى السماء الدنيا ، ثم صار ينزل سورة سورة ، ثم صارت تنزل آياته نجوماً . فحين يلاحظ هذا النزول التدريجي التكريمي ، يكون التعبير بنزّل . وحين يلاحظ نزولُه بلحاظ وصوله تاماً بمجموعه إلى أهله أخرى . . من دون لحاظ ذلك التدرج التكريمي ، فيكون التعبير بأنزل . وقد يقال : إن قوله تعالى : * ( لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) * ( 5 ) . يشير إلى عدم الفرق بين الإنزال والتنزيل ، حيث استعمل التنزيل في

--> ( 1 ) سورة العنكبوت الآية 51 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 176 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 63 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 22 . ( 5 ) سورة الفرقان الآية 32 .