السيد جعفر مرتضى العاملي

149

تفسير سورة هل أتى

أضعافاً كثيرة ، بجعل الحسنة بعشرة أمثالها ، بل بسبعمئة ، والله يضاعف لمن يشاء . . فلا يصح قياس القيم في الدنيا التي تخضع لبعض الاعتبارات الخاصة ، كندرة المعدن ، أو نحو ذلك ، بالقيم التي في الآخرة ، فلا يقال : الذهب أغلى من الفضة أو العكس من أجل ذلك ، فقوله : * ( حُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ ) * . . معناه أن القيمة الواقعية - فيما يرتبط بما يناسب عمل الأبرار ، وموقع الكرامة لهم - إنما هي للفضة ، ولعل الذهب يأتي في مراتب أدنى ، لا تليق بمقام أولئك الصفوة الأطهار ، كما ألمحنا إليه في مورد سابق . . وذلك لأن الأعمال حينما تؤهلك للتنعم بالفضة ، فإن الفضة تصبح هي الخصوصية التي تحتاجها ، ولا يصح الاستعاضة عنها بالذهب . . بل تكون الاستعاضة حينئذ ، مجرد غلط فاضح ، وجهل واضح . ويحسن تشبيه ما نحن فيه بإنسان في صحراء قاحلة ، يواجه الموت عطشاً ، فلا شك في أنه سوف يشتري شربة الماء بكل ذهب وبكل فضة يقدر عليها في الدنيا . . ويصبح الذهب عنده غير ذي قيمة ، لأن خصوصيته لا تفيد في رفع عطشه ، ولا في دفع الموت عنه . . أضف إلى ذلك : أن الفضة ، أو الزجاج ، أو غير ذلك ، قد يعطي - حتى في الدنيا - جمالاً في موقع لا يستطيع الذهب أو الألماس أو غيرهما ، أن يعطيه ، بل يكون وضعه في ذلك الموقع مسيئاً للحالة الجمالية ، ويمجه ذوق الإنسان ، وقد يؤذي روحه . . وهذا معناه : أنه ليس للذهب قيمة في ذاته ، بل هو تابع لاقتضاء الأعمال له . . وليس الذهب أغلى من الفضة ، ولا الفضة أغلى من