السيد جعفر مرتضى العاملي
147
تفسير سورة هل أتى
وعنوان الزوجية في قوله : * ( وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) * ( 1 ) . . ونحو ذلك ، إنما تعبر عن خصوصيات اقتضتها أعمال العباد في الدنيا ، فهي بعد جعل التسبيب لها من قبل الله سبحانه ، وصيرورتها شبيهة بالأعمال التوليدية الواقعية ، يصبح حالها حال العناوين الواقعية الانتزاعية ، كعنوان الفوقية ، الذي هو عنوان واقعي ، على الإنسان أن يدركه ، من خلال ملاحظة منشأ انتزاعه في الواقع الخارجي . . ولا توجد في الجنة قيمة ناشئة من اعتبار العقلاء ، بحيث تزول بمجرد زوال الاعتبار المذكور . . ولكن القيمة فيها ناشئة من خصوصية في ذات الأشياء ، لا من جهة مستوى الإحساس بالحاجة إليها ، بحيث تكون هي سبب الرغبة في الحصول عليها ، وبذل ما يوازيها . . بل قيمتها تنشأ من مستوى ما تحققه من لذة ونعيم لأهل الجنة . فإن العمل والجهد ، والتضحيات في الدنيا التي دفع إليها إدراك وجود خصوصية في الأمور الأخروية ، هو الذي أهّل ذلك العامل لذلك النعيم ، وللتفضل عليه بمنازل الكرامة والزلفى . . فالقيمة واقعية وحقيقية تكمن في تلك الخصوصية المشار إليها . . وليست ناشئة من اعتبار العقلاء . . ولكن ثمة نقطة لا بد من لفت النظر إليها . . وهي أن الطاعة والعبادة والبذل ، وجهاد النفس ، ومخالفة الهوى في الدنيا ليس معناه أنك تعطيه لله ، ويأخذه الله منك لحاجة به إليه . . بل أنت تبذله لتكون أهلاً للاستفادة من الخصوصية الكامنة في مفردات نعيم الجنة ، ولتوجد أنت تلك
--> ( 1 ) سورة الطور الآية 20 .