السيد جعفر مرتضى العاملي
14
تفسير سورة هل أتى
قد كان بسبب وجود مبرر ، بل لأجل استحقاق واقعي لما تعطيه إياه . وهذا معناه : أنه لا بد أن يكون مقدار وميزات الفعل الصادر من الأبرار ملحوظاً في مقام العطاء ، ليصح أن يقال إن هذا في مقابل ذاك . فالباء في قوله « بِمَا صَبَرُوا » إذن تفيد مقابلة هذا بهذا ، والتعويض به عنه ، وتفيد الآلية والتسبيب ، وأن الوسيلة إلى هذا الجزاء ، هي ذلك الصبر . وهذا يقتضي : أن لا تكون هناك أية منة عليهم بهذا الجزاء ، لأنه أعطى في مقابل عمل . . وأن هذا العمل ليس عادياً بل هو يحتاج إلى صبر ، وتحمل ، وجهد . . وبذلك يتضح السبب في : أن الله سبحانه قد استخدم نفس هذه الباء أيضاً ، في قوله : * ( وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ) * ( 1 ) . وفي قوله : * ( سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ) * ( 2 ) . الجزاء مقابل الصبر ، أم مقابل العمل ؟ : وقد تحسن الإشارة إلى أنه تعالى قد جعل الجزاء هنا ، مقابل الصبر نفسه ، لا مقابل العمل الذي صبروا عليه ، ليشير بذلك إلى شدة معاناتهم ، وأنها قد بلغت حداً أصبح نفس فعلهم صبراً ، وأصبح الجزاء على نفس هذا الصبر . . وقد جاء بكلمة * ( صَبَرُوا ) * بصيغة الماضي ، لعله ليشير إلى أن هذا الصبر هو فعل اختياري لهم ، وليس أمراً مفروضاً عليهم . . فليس حالهم
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 45 . ( 2 ) سورة الرعد الآية 24 .