السيد جعفر مرتضى العاملي

139

تفسير سورة هل أتى

أو أنه أراد بالنعيم أولاً المعنى العام ، ثم ذكر النعيم الإدراكي ، بقوله : * ( وَمُلْكَاً كَبِيراً ) * ثم عاد فذكر النعيم الحسي في قوله : * ( عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ ) * كما سنرى . . « كَبِيراً » : ثم إنه تعالى قد وصف ملك الأبرار بأنه كبير ، ولم يصفه بالعظيم ، ولا بالواسع ، أو نحوه . . ولعل ذلك يعود إلى أن كلمة « كَبِيراً » تختزن معنى العظمة ، ومعنى السعة أيضاً ، ولا يريد الله سبحانه بالملك خصوص معنى السلطة والحاكمية ، بل هو يقصد الواجدية لكل ما لو فقده الأبرار لأحسُّوا بالحاجة إليه ، أو لظهر لديهم حنين إليه ، إنه يتحدث عن الواجدية بمختلف معانيها ، ومفرداتها التي تناسب حال الأبرار ، ومنها ملك المال ، والمقام ، والسلطة ، وغير ذلك من مزايا . . ومعنى ذلك : أن كلمة عظيم ، لا تفيد معنى السعة والشمول . وكلمة واسع قد تنصرف ، إلى مساحة رقعة السلطان . فلا تشمل حتى معنى العظمة أيضاً ، فكان التعبير الأدق والأصح ، والمناسب والجامع لسائر المعاني التي يراد التعبير عنها ، هو قوله : * ( وَمُلْكَاً كَبِيرَاً ) * . . تنوين التنكير : وقد جاء قوله : « نَعِيماً » و « وَمُلْكَاً كَبِيرَاً » منوناً بتنوين التنكير ، ليفيد التعظيم ، والتكثير ، والاستمرار إلى أبعد مدى ممكن ، مفسحاً بذلك المجال أمام وهم وخيال الإنسان ليذهب في كل اتجاه ، وإلى أبعد مدى . . وليفهمنا أن ما ذكرته الآيات ، لا يعدو كونه مجرد إعطاء مبدأ للتصور ، ولا يراد به بيان الحقيقة بكل تفاصيلها . . ويكون الإتيان بتنوين التنكير