السيد جعفر مرتضى العاملي

81

تفسير سورة هل أتى

« سَمِيِعَاً بَصِيرَاً » ، بصيغة المبالغة : وسبب التعبير ب‍ * ( سَمِيِعَاً بَصِيرَاً ) * هو : 1 - إن الهدايات الإلهية تحتاج إلى السميعية ، والبصيرية العميقتين ، ولا يكفي فيها مجرد السمع والبصر . . وعلى ذلك جاء قوله تعالى : * ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) * ( 1 ) . وقال سبحانه : * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا ) * ( 2 ) . وقال : * ( خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) * ( 3 ) . وسبب ذلك أن هناك آيات ومعجزات وكرامات تحتاج إلى إدراك عميق ، وإلى ضمير حي ، ووجدان طاهر ، يستطيع أن يحوّل تلك الإدراكات إلى محفزات وبواعث ، توقظ الفطرة ، وتجعلها تتفاعل وتنشدّ إليها ، وتلتذ وتسعد بها . ولأجل ذلك نلاحظ أن الخطاب الإلهي المرتبط بالأمور العقائدية ، كالتوحيد مثلاً ، يحول الأمر العقائدي إلى أمر واقعي ، وحياتي تنشد إليه الفطرة ، وتستعيده كقوة محركة في داخل وجودها . . وبما أن الهدايات كلها ، ومنها العقلية والتشريعية ، لا بد أن تنتهي إلى

--> ( 1 ) سورة الملك الآية 10 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 179 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 7 .