السيد جعفر مرتضى العاملي

57

تفسير سورة هل أتى

دور الإنسان في صنع خصائصه : ولتوضيح ما نرمي إليه نقول : إن من الضروري أن نجيب في البداية على سؤال يراود ذهن الكثيرين ، وهو : ما ذنب ذوي العاهات ؟ : ما ذنب ذوي العاهات ؟ وهل خلقهم مشوهين ينسجم مع عدل الله ، ورحمته ، ورأفته ؟ ! . . ونجيب : إننا باختصار شديد ، نقول : إن الله حين خلق الكون والحياة ، قد أوجده خاضعاً لنواميس ، وتهيمن عليه نظم وقوانين ، لولاها لم يمكن بناء الحياة ، ولم يكن لدى الإنسان أي طموح ، أو تخطيط ، أو سعي لتطوير الحياة ، بالاعتماد على ضمانات تجعل ذلك السعي وسيلة إلى تحقيق مفردات ذلك الطموح . . ولا شك في أن للأشياء بالنسبة إلى ما سواها تأثيراً وتأثراً بها . وقد تكون هذه التأثيرات على درجة عالية من الخفاء بالنسبة لنا . وكمثال على ذلك نذكر أنه لو كان هناك اثنان يجلسان في غرفة واحدة ، فإن نفس وقوع نظر أحدهما على ألوان وأشكال تختلف - ولو جزئياً - عما يقع عليه نظر الآخر - سيترك آثاراً على نفس وروح أحدهما تختلف عن الآثار التي سوف تكون لدى الآخر . كما أن ما يفكر به الإنسان وما يأكله ، ويشربه ، ويلبسه ، والكلمات التي يسمعها ، والأصوات التي تمر على سمعه ، وكذلك الروائح والملموسات وغير ذلك ، إن لكل ذلك وسواه تأثيراته الإيجابية ، أو السلبية ، على روح ، وعقل ، ومشاعر ، وانفعالات الناس . .