السيد جعفر مرتضى العاملي
34
تفسير سورة هل أتى
في أي مستوى كانت تلك الميزات . ومن دون أن يتوقف عند أي من مراتب كل تلك المزايا والحالات . . فهو بما أنه موجود إنساني ، مورد الاهتمام ، لا بما هو موجود مادي ، فخصائصه الإنسانية محل رعاية الله سبحانه . . فهو إذن مقصود ومرعي ، في أية حالة ، ومع كل مزية ، في حال فقده لها ، وفي حال حصوله عليها على حد سواء . أما الإنسان في الآية التالية ، فيقصد به ذلك المعنى الأول ، أي من حيث هو بشر ، ولذلك أعاد التصريح بكلمة * ( الإِنْسَان ) * ، ولم يكتف بذكره بواسطة إرجاع ضميره إليه . . الإنسان في أحسن تقويم : وقد قال تعالى في آية أخرى : * ( نَذِيراً لِلْبَشَرِ ) * ( 1 ) ولم يقل : نذيراً للإنسان ، لأنه لا يستحق وسام الاستحقاق الإنساني ما لم يستجب للنذير ، وللهداية الإلهية ، إذ بدون ذلك يكون كالأنعام ، بل أضل سبيلاً ، إذ إن : * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا ) * ( 2 ) ، أي لا يدركون بها المعاني الواقعية . ولا يتفاعلون معها بالمشاعر القلبية , من خوف ورجاء ، ونحو ذلك . و * ( لَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا ) * ( 3 ) لأن المطلوب هو النفوذ إلى الأسرار والحقائق , لا النظرة المادية السطحية . فهم إذن فاقدون لما يستحقون به وصف الإنسانية الذي أعلن عنه
--> ( 1 ) سورة المدثر الآية 36 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 179 . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 179 .