السيد جعفر مرتضى العاملي

135

تفسير سورة هل أتى

وهم يفعلون ذلك بوعي ، وعن قصد واختيار ، كما تفيده كلمة الأبرار - كما أسلفنا . . وهم يخافون يوماً عبوساً قمطريراً ، أو كان شره مستطيراً . . وهم مسيطرون على شهواتهم ، وقاهرون لأنفسهم ، وللشيطان . . في ميلها وحبها للطعام ، بسبب حاجتها له ، وهو أيضاً من وسائل قربهم إلى الله تعالى ، فهم لا يأكلون استجابة لشهواتهم ، بل لحفظ أنفسهم ، وهو واجب عليهم ، وللتقوِّي على الطاعات ، وهو محبوب لله أيضاً . . وهم يوفون بالنذر ، وهذا ما تستبطنه كلمة الأبرار ، لأنهم صادقون . . إذن فكلمة البر تستبطن جهات عديدة : منها ما هو إنساني . . ومنها ما هو اجتماعي في مجالات التكافل ، والشعور مع الآخرين . ومنها ما هو إيماني . . كالخوف من اليوم الآخر . . ومنها ما هو داخل في التكوين النفسي ، وقوة الشخصية وسيطرة الإنسان على نفسه وعلى شهواته . . ومنها ما يتعرض للحالة الأخلاقية . . وكل ما ذكرناه يدلنا على أنه لا مجال لاستبدال كلمة الأبرار بأية كلمة أخرى أبداً ، وذلك لما تحمله من إشارات ، ودلالات ، وإيحاءات ، لا توجد في أي كلمة سواها . . استعمال المشترك في أكثر من معنى : ولعلك تقول : إن هذا الكلام في بيان سبب اختيار كلمة « الأبرار » يبتني على إمكانية استعمال المشترك في أكثر من معنى ، وقد نفى ذلك