السيد جعفر مرتضى العاملي

124

تفسير سورة هل أتى

في عنقه أعظم من الذل الذي يشعر به حين يربط بالسلاسل . . « وَسَعِيرَاً » : وقد عبر بكلمة « سَعِيرَاً » ، ولم يقل ناراً مثلاً ، ربما بهدف الإلماح إلى زيادة استعار تلك النار ، ليدل على التجدد المستمر من جهة ، وعلى الشدة والتأجج من جهة أخرى . وفي ذلك تأكيد ظاهر على الردع الحازم ، من خلال القرار الجازم . . والملاحظ هنا : أن التصعيد كان باتجاه الآلام الحسية ، لأنها هي التي يدركها الإنسان بصورة أعمق ، وأشد وأوضح . . الأبرار والفجار . . إطناب واقتضاب : وقبل أن ننهي الحديث عن هذه الآية المباركة نشير إلى ملاحظة هامة هي : أنه تعالى قد أجمل واختصر في حديثه عن عقاب الكافرين . . ولكنه فصَّل وبيَّن أموراً كثيرة في حديثه عن جزاء الشاكرين الأبرار ، وأشار إلى كثير من خصوصياتهم ، وصفاتهم ومزاياهم ، وكمالاتهم الإنسانية ، والنعم التي تنتظرهم . . ولعل سبب ذلك هو : بالإضافة إلى ما في إهمال أمر الكفار من التحقير ، والخزي والمهانة لهم ، في مقابل ما للأبرار من التعظيم ، والمجد والكرامة ، وفي ذلك أيضاً إيلام روحي للكافرين . . وبالإضافة إلى ما في إيكال الأمر إلى خيال الإنسان العاصي ، ليذهب كل مذهب في الحيرة والضياع ، والرهبة والخوف . نعم بالإضافة إلى ذلك نقول : أولاً : إننا إذا رجعنا إلى ما ذكرناه في تفسير آيات هذه السورة