السيد جعفر مرتضى العاملي

109

تفسير سورة هل أتى

الكفر بصورة أوضح وأتم ، لأن وجود النعم أوجب حتمية الشاكرية . . وحتمية الشاكرية وقيمتها يجعل الكفر من أقبح الأشياء ، فإن الكفر للنعمة ، وانجرار ذلك إلى الكفر بالمنعم وصفاته ، وكل ما يصدر عنه ، يصبح جريمة كبرى . . فكيف إذا كان الإنسان كفوراً ، أي شديد الكفر وكثيره ؟ فإن الأمر يصير أعظم قبحاً ، وأسوأ صنعاً . . وفي هذا الأسلوب من التنفير من الكفر ، والحث على الطاعة ما يغني عن أي بيان . 2 - إن أرقى حالات العبادة والطاعة هي تلك التي تكون نابعة من صميم الذات الإنسانية . فالالتزام بالسبيل الواضح ، هو ما يدعو إليه الخلق الإنساني ، وتقتضيه الفطرة الصافية ، حيث لا بد أن يختار طريقة الشكر باقتضاءٍ من داخل ذاته ، ومن دون حاجة إلى إلزام بأمر من الخارج . فإذا جاء الأمر التكريمي من قبل الله سبحانه ، فإن اندفاعه إلى امتثاله سيكون أيضاً من مقتضيات طبعه ، وخلقه الإنساني الرفيع . . لا طمعاً بنوال ، ولا خوفاً من عقوبة ، ولا لأجل الخروج من حالة الإحراج والإلزام حيث لا مناص . وقد روي عن أمير المؤمنين [ عليه السلام ] : أن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار ( 1 ) . فحالة الشاكرية حالة إرادية اختيارية ، أخلاقية ، وإنسانية . وهي تعبير

--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة ج 3 قسم الحكم ، الحكمة رقم 237 والبحار ج 41 ص 14 عنه وج 75 ص 69 عن المناقب لابن الجوزي وعن تحف العقول . وراجع ج 67 ص 18 و 197 و 255 وج 8 ص 200 عن الكافي ، وعن عقائد الصدوق وعن علل الشرائع ج 1 ص 12 .