السيد جعفر مرتضى العاملي

103

تفسير سورة هل أتى

وعبثية غير مقبولة . قال تعالى : * ( أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) * ( 1 ) . . وهذا معناه : أن الهداية الإلهية إنما تكون إلى سبيل واحد ، وهو الصراط المستقيم المتصل بالهدف ، دون سواه . . والذي إذا اتضح وعرف ، فإن الطرق الموجبة للضلال عن الهدف تصبح واضحة أيضاً . . ويصح التعبير عنها بكلمة « سبيل » لأن ذلك هو ما يقتضيه انحصار الطريق الموصل إلى الهدف بواحد . . وذلك كله يشير إلى أن كلمة « أل » عهدية . . وذلك غير دقيق ، والصحيح هو أن كلمة « أل » جنسية ، وذلك لما يلي : إنه تعالى لم يقل : « إنا هديناه السبيل ، إما مهتدياً أو ضالاً » ، مع أن قوله تعالى : * ( إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبيلَ ) * قد يغري الأوهام القاصرة . بتوقع أن يقول : إما ضالاً ، أو مهتدياً ، لأن جعل الإنسان يتلمس السبيل بهذا المستوى من الوضوح ، والتعيُّن والتبيُّن ، لا يبقي مجالاً للضلالة عنه ، أو تضييعه ، أو ادعاء الغفلة عن خصوصياته وحالاته ، فهو مهتد إليه بصورة حتمية ، فإذا حاد عنه ، فإنما هو عناد ، وكفر ، واستكبار ، وجحود . فنسبة الوضوح في سبيل الهداية ، هو في مستوى نسبة الوضوح في سبيل الضلالة . قال تعالى : * ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن ) * ( 2 ) . فإذا كان قد هداه النجدين ، فكيف يمكن تصور ضلاله ، إلا على سبيل العناد والجحود ؟

--> ( 1 ) سورة الأنعام الآية 153 . ( 2 ) سورة البلد الآية 10 .