محمد عزة دروزة
15
التفسير الحديث
واعتمادا عليه إلى الحدّ المرتضى إن شاء اللَّه . وقد اتصلت به بعد زيارتكم يوم كنت بدمشق ، وحدثته بهذا العمل الجليل فاعتذر أولا بمهام التدريس التي يقوم بها ، ثم قبل أن يقوم بالعمل بعد أن يقف على الجهد العلمي الذي يتطلبه الكتاب ، وقد اتفقت معه أن نزوركم إذا بقيت في دمشق ، ثم أعجلني الوقت فسافرت ولم نتمكن من زيارتكم ، وها أنا ذا أرسل هذا الكتاب مع « الجزء الأول » من التفسير إليه ليكون وسيلة طيبة لزيارتكم والالتقاء بكم . وكان الأستاذ عمر بك سألني في حديثه عن كتابكم هذا عن صنيعكم في ترتيب السور المفسرة إذ بدأتم بها حسب النزول لا حسب تدوينها الآن في المصحف الشريف ، فذكرت له أني لا أرى مانعا من ذلك فيما أعلم ، وعلى من قال أو رأى غير هذا الرأي أن يدلي بما يستند إليه في المنع فأكون له من الشاكرين . وحينما سعدت بزيارتكم في دمشق ذكرتم لي أن أحد أصدقائكم العلماء الأفاضل في فلسطين قد رغبتم منه أن يشارككم في خدمة هذا التفسير الكريم ، فأبدى لكم أطيب الاستعداد لذلك ، غير أنه توقف من أجل طريقتكم في ترتيب السور المفسرة بحسب النزول ، فإنه يراها طريقة غير سائغة في رأيه ، وليتني وقفت على مستنده في هذا الرأي لأرجع عن رأيي الذي لا أزال أراه صوابا حتى يقوم الدليل على خلافه . وإني أذكر لكم هنا ما يحضرني الآن مما يؤكد جواز صنيعكم ، ولعل فيه مقنعا لمن قد يرى غير الذي أرى ، واللَّه ولي التسديد والتوفيق . إن شبهة المنع لهذه الطريقة آتية من جهة أنها طريقة تخالف ما عليه المصحف الشريف اليوم من الترتيب المجمع عليه والمتواتر إلى الأمة نقله جيلا بعد جيل . ودفع هذه الشبهة أن المنع يثبت فيما لو كان هذا الصنيع مسلوكا من أجل أن يكون هذا الترتيب « مصحفا » للتلاوة ، أي ليتلو الناس القرآن على هذا