محمد عزة دروزة

8

التفسير الحديث

والنصارى الذين يعادون المسلمين ويسخرون من دينهم . ووجوب حصر الولاء فيما بين المسلمين . وتنديدا بعقيدة النصارى بالمسيح وأمّه وتقريرا ببطلانها لذاتها وعلى لسان السيد المسيح . ومشهدا من مشاهد إيمان بعض النصارى الذين منهم قسيسون ورهبان بما أنزل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم وثناء محببا عليهم . وتقرير كون النصارى هم أقرب الناس مودة للمسلمين . وفصلا عن رسالة المسيح لبني إسرائيل والمعجزات التي جاء بها ومواقفهم تجاهها . وإيمان الحواريين به واستنزال مائدة من السماء بناء على طلبهم . وقد سميت السورة باسمها بسبب ذلك . وقد تخلل هذه الفصول وتلك أمثال ومواعظ استطرادية وتذكيرية وتدعيمية وتعقيبية أيضا . ولقد أورد ابن كثير حديثا أخرجه الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت « إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذ نزلت عليه المائدة كلها وكادت من ثقلها تدقّ عضد الناقة » وحديثا أخرجه ابن مردويه عن أم عمرو عن عمها « أنه كان في مسير مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنزلت عليه سورة المائدة فاندقّ عنق الراحلة من ثقلها » وحديثا أخرجه الإمام أحمد أيضا عن عبد اللَّه بن عمرو قال : « أنزلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها » وأورد حديثا أخرجه الترمذي عن عبد اللَّه بن عمرو أيضا قال « آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح » ( 1 ) وحديثا أخرجه الحاكم عن جبير بن نفير قال « حججت فدخلت على عائشة فقالت لي يا جبير تقرأ المائدة ؟ فقلت نعم فقالت أما أنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلَّوه وما وجدتم من حرام فحرّموه » . ولم ينفرد ابن كثير في إيراد هذه الأحاديث حيث أوردها مفسرون آخرون أقدم منه ، مثل الطبري والبغوي والزمخشري ، منهم من أوردها جميعها ومنهم من أورد بعضها . ومنهم من زاد عليها حيث روى الطبري عن عكرمة أن

--> ( 1 ) أورد ابن كثير حديثا عن ابن عباس أن آخر سورة نزلت * ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ) * فالمتبادر أن المقصود من الفتح في حديث الترمذي هو هذه السورة .