أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
55
أنساب الأشراف
وقدم عليه كعب بن جعيل الكوفة فسأله حاجة فأبطأ بها فقال : لعمرو أبيها لا أبي لكأنما * يرى تغلب الغلباء عني غيّبا قصير القميص فاحش عند بيته * وشر قريش في قريش مركبا بني لك قيس في قرى عربية [ 1 ] * من اللؤم بيتا آخر الدهر يرتبا أرى إبلي حنّت طروقا كأنما * تجاوب طنبورا أجش مثقبا أتبكي على دين ابن عفان بعد ما * تضاحك ضحاك بنا وتلعّبا وكان عبد الرحمن بن الضحاك عامل يزيد بن عبد الملك على المدينة فنظر إلى بعض بني مروان يجر ثيابه فقال له : أما والله لو رأيت أباك لرأيته مشمرا ، فما يمنعك من التشمير ؟ فقال : منعني منه قول الشاعر لأبيك : قصير الثياب فاحش عند بيته * وشر قريش في قريش مركبا وقد ذكرنا خبر عبد الرحمن وسبب عزل يزيد إياه فيما تقدم من كتابنا هذا . حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال : قال الضحاك بن قيس بالكوفة في خطبة خطبها : بلغنا عن يعقوب النبي عليه السلام أنه قال لولده : إذا دخلتم على السلطان فأقلوا الكلام ، وإنكم لتكثرون الكلام حتى تملوني فاقصدوا لحوائجكم بايجاز اللفظ وحذف الفضول . المدائني عن مسلمة أن الضحاك بن قيس خطب يوما فنهى عن الاحتكار وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لعن المحتكرين ، وو الله لا عرفت من
--> [ 1 ] على مقربة من المدينة المنورة ، ويفهم من كلام المتقدمين أن قرى عربية هي قرى وادي القرى . المغانم المطابة ص 261 .