أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
51
أنساب الأشراف
للصبية يا محمد ؟ قال : « النار » ، فقد رضيت لك بما رضي به رسول الله صلى الله عليه وسلَّم . حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه قال : خطب الضحاك بن قيس على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن فيكم رجالا يشتمون أسلافنا الصالحين ، وأما والذي ليس له ند ولا شريك لئن لم تنتهوا عما يبلغني عنكم لأجردنّ فيكم سيف زياد بن أبي سفيان ثم لا تجدوني ضعيف السّورة ، ولا كليل الشفرة ، والله إني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم فسرت فيما بين الثعلبية وشاطئ الفرات أعاقب من شئت وأعفو عمن شئت ، ولقد ذعّرت المخبّآت في خدورهن حتى أن المرأة لترهب صبيانها بي إذا بكوا فما تسكنهم إلا باسمي ، واعلموا أني الضحاك بن قيس أبو أنيس قاتل ابن عميس ، فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد فقال : صدق الأمير ، أعرف والله ما تقول ولقد لقيناك بغربي تدمر فوجدناك صبورا وقورا أبيا ، ثم جلس وقال : يفخر علينا بما صنع ببلادنا لقد ذكرته أبغض مواطنه إليه ، ثم قال الضحاك : لقد رأيت منكم رجلا بغربي تدمر وما كنت أرى في الناس مثله ، حمل علينا فما كذب أن ضرب في الكتيبة بسيفه فصرع رجلا وضربت رأسه ضربة شديدة وضربني فلم يصنع شيئا فما راعني إلا مجيئه عاصبا رأسه مقبلا فقلت له : أما نهتك الأولى عن الأخرى ؟ فقال : ولم وأنا أحتسب ذلك في سبيل الله ثم حمل علي فطعنني وطعنته ، وحمل أصحابه فاقتتلنا ثم تحاجزنا ، فقال عبد الرحمن بن عبيد : ذلك يوم قد شهده هذا ، يعني ربيعة بن ناجذ الأزدي ولا أحسب هذا الفارس الذي ذكره الأمير يخفى عليه ، قال له أتعرفه ؟ قال : نعم ، قال : من هو ؟ قال : أنا ، قال :