أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

350

أنساب الأشراف

الفرخ يخرج ضعيفا محتاجا إلى غيره ، ثم يتحرك فيطير وينهض ، والدجاجة لا نهوض لها فذلك أنا وأخي . قالوا : وتزوج المهلب بن القاسم بن عبد الرحمن الهلالي أم شعيب بنت محمد الطاحي ، وأمها عكناء بنت أبي صفرة ، وكان المهلب بن القاسم ماجنا فشرب يوما وامرأته بين يديه ، فناولها القدح فأبت أن تشرب ، فقال : أنت طالق إن لم تشربيه ، وفي الدار ظبي داجن فعدا فكسر القدح فجحد المهلب طلاقها ، ولم يكن لها شهود إلا نساء ، فأرسلت إلى أهلها فحولوها فاستعدي ابن القاسم عدي بن أرطاة فردها عليه فخاصمته إلى إياس وهو قاض لعمر بن عبد العزيز ، وشهد لها نساء ، فقال إياس : لئن قربتها لأرجمنّك ، فغضب عدي على إياس فقال له عمر بن يزيد الأسيدي ، وكان عمر عدوا لإياس ، وذلك أنه قضى على ابنه بأرحاء كانت في يده لقوم ، فقال عدي لعمر : انظر قوما فيشهدون على إياس انه قذف المهلب بن القاسم ليحده ويفضحه ويعزله ، فأتى بيزيد الرشك ، وبابن أبي رباط مولى بني ضبيعة ليلا ، فأجمعوا على أن يرسل عدي إلى إياس إذا أصبح فيشهدوا عليه ، وكان ربيعة بن القاسم الحوشبي حاضرا فاستحلفه عدي ألا يخبر إياسا بما هم عليه فحلف ، وأتى إياسا فقال : جئتك من عند عدي فاحذر الناس ، ولم يذكر له شيئا فاستراب إياس الأمر فتوارى ، ثم خرج إلى واسط واغتنم عدي فاستقضى الحسن ، وكتب إلى عمر يعيب إياسا ويثني على الحسن ، وشنّع على إياس وقال أنه يقول : إذا كثرت أمطار السنة فهي وبيئة وما علمه بذلك ، فكتب عمر إليه : ما رأيت أحدا من أهل زماننا