أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
345
أنساب الأشراف
المدائني عن شيخ من باهلة قال : أتيت منزل ثابت البناني فإذا أنا برجل طويل الثوب ، طويل الذراع أحمر يلوث عمامته لوثا قد غلب على المجلس فقلت : من هذا فقال رجل : يا أبا واثلة ، فعرفت أنه إياس . قال : فسمعته يقول : تكون غلة الرجل ألفا فينفق ألفا فيصلح أمره وتصلح غلته ، وتكون غلته ألفين فينفق ألفين فيصلح أمره وتصلح غلته ، وتكون غلته ألفين فينفق ثلاثة آلاف فيوشك أن يبيع العقار في فضل النفقة . المدائني عن جويرية بن أسماء ، حدثني عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر قال : كان إياس لي صديقا ، فدخلنا على عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر وعنده جماعة من قريش فتذاكروا السلف ، ففضل قوم أبا بكر ، وآخرون عمر ، وآخرون علي بن أبي طالب ، فقال إياس ، إن عليا رحمه الله كان يرى أنه أحق الناس بالأمر ، فلما بايع الناس أبا بكر ورأى اجتماعهم عليه وأن قد صلح العامة اشترى صلاح العامة بتقصية [ 1 ] الخاصة ، يعني بني هاشم ، قال : ثم ولي عمر ففعل مثل ذلك ، فلما قتل عثمان اختلف الناس ، وفسدت العامة والخاصة ، ووجد أعوانا فقام بالحق ودعا إليه . قالوا : وتدارأ [ 2 ] عنبة بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، وخالد بن عرفطة اليشكري فقال عنبة : من قبلنا كان أفضل ، وقال خالد : الناس اليوم أفضل ، فتراضيا بإياس فقال اياس : أما أنا فقد أدركت أبي وجدي ، وكان جدي أفضل من أبي ، وأبي أفضل مني .
--> [ 1 ] بهامش الأصل : بتقصيه أمر . [ 2 ] تدارأوا : تدافعوا في الخصومة . القاموس .