أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

338

أنساب الأشراف

يخاف . فقال الشامي : اما إذ فطنت لهذا فإني أوليك فاستقضاه فلم يزل على قضاء البصرة سنة ثم هرب . المدائني قال : قيل لإياس - وكان إذا تبين له وجه الحكم أمضاه ولم يؤخره - : إن فيك أربع خصال : دمامة ، وكثرة كلام ، وإعجاب بنفسك ، وانك تعجل بالقضاء ، فقال : أما الدمامة فالأمر فيها إلى غيري ، وأما كثرة الكلام أفبصواب أتكلم أم بخطأ ؟ قالوا : بصواب . قال : فالإكثار من الصواب أمثل من الإقلال . وأما إعجابي بنفسي أفيعجبكم ما ترون مني ؟ قالوا : نعم . قال : فأنا أحق بأن أعجب بنفسي . وأما قولكم إني أعجل بالقضاء فكم هذا ؟ وعقد بيده خمسة ، فقالوا : خمسة . قال عجلتم . قالوا : هذا أوضح من أن نبطئ فيه . قال : فإني أتبين القضاء فلا أبطئ بإنفاذه ولا أؤخره . وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن ابن كناسة قال : لما ولي عمر بن هبيرة العراق أيام يزيد بن عبد الملك دعا إياسا إلى ولاية القضاء فأباه عليه ، فضربه أسواطا وأجبره على ولاية الحسبة بواسط . قالوا : والتقى رجلان على أحدهما مطرف خز ، وعلى الآخر كساء أنبجاني ، فادعى صاحب الأنبجاني أن المطرف له والانبجاني لصاحب المطرف . ودعا إياس بمشط وماء فبلّ رأس كل واحد منهما وقال لأحدهما سرح رأسك فسرح رأسه ، فخرج في المشط غفر المطرف ، وسرح الآخر فخرج في المشط غفر الأنبجاني فقال له : يا خبيث ، الأنبجاني لك فأقر فدفع المطرف إلى صاحبه . وقال إياس : ما يسرني أني كذبت كذبة لا يطَّلع عليها في الدنيا