أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
290
أنساب الأشراف
إذا الأمر أغنى عنك حنويه فاجتنب * معرّة أمر أنت عنه بمعزل وأخ يقال له أوفى بن عقبة هلك قبل ذي الرمة ، فلما مات ذو الرمة قال مسعود : تعزيت عن أوفى بغيلان بعده * بصبر وجقن العين ملآن مترع ولم ينسني غيلان من كان قبله * ولكنّ نك القرح بالقرح أوجع وأخ له يقال له هشام ، وهو الذي قال له رجل : أوصني ، فإني أريد مكة ، فقال : أوصيك بتقوى الله وأن تصلَّي الصلوات لوقتها فإنك مصلَّيها لا محالة ، وهي لوقتها أفضل وأنفع ، وإيّاك أن تكون كلب رفقتك فإن لكل رفقة كلب ينبح دونها ، فإن كان خير شركوه فيه وإن كان شر تقلده دونهم . وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال : قال ذو الرمة : بلغت نصف عمر الهرم ، بلغت أربعين سنة ، فما عاش بعد ذلك إلا قليلا فلما احتضر قال : يا قابض الروح من نفسي لموقتها * وفارج الكرب أنقذني من النار [ 1 ] ويقال إنه قال حين احتضر : يا ربّ قد أشرفت نفسي وقد علمت * علما يقينا لقد أحصيت آثاري يا رب فاغفر ذنوبا قد نطقت بها * ربّ العباد وزحزحني عن النار [ 2 ] وكان ذو الرمة يقول : أنا أبو الحارث واسمي غيلان . المدائني قال : قال رجل لذي الرمة وهو يهزأ به : أيدلَّك الذي تراه على
--> [ 1 ] ليس في ديوانه المطبوع . [ 2 ] ليسا في ديوانه المطبوع . انظر الأغاني ج 18 ص 44 .