أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
239
أنساب الأشراف
دعيت للخير تكسلين ، ويحك لم تقولين في الدنيا قول الزاهدين ، ولا تعملين للآخرة عمل الراغبين ، يا نفس أترجين أن يرضى وأنت لا ترضين ، مالك إن سألت تكثرين ، وإن أنفقت تقترين ، ترجين الآخرة بغير عمل وتؤخرين التوبة بطول الأمل ، وإن ابن آدم إذا سقم ندم ، وإذا صح أمن ، وإذا افتقر حزن ، وإذا استغنى فتن ايرغب ولا ينصب فيما يرغب ، ويرجو السلامة ، ولم يحذر البلاء ، ويح لنا ما أغرّنا ، ويح لنا ما أغفلنا ، ويح لنا ما أجهلنا ، ويح لنا ما ذا يراد بنا ، ويح لنا إن ختم على أفواهنا وتكلمت أيدينا وشهدت أرجلنا ، ويح لنا حين تفشو أسرارنا وتستفتى جوارحنا ، وتشهد علينا أجسادنا ، فيومئذ لا براءة عندنا ولا عذر لنا ، لنا الويل الطويل إن لم يرحمنا ربنا . ربّ ما أحكمك ، وأمجدك ، وأجودك ، وأرأفك ، وأرحمك ، وأعلاك ، وأقربك ، وأقدرك ، وأقهرك ، وأوسعك ، وأفضلك ، وأبينك ، وأنورك ، وأناك وأحضرك ، وألطفك وأخبرك ، وأحكمك ، وأشكرك ، وأحلمك ، وأكرمك . ربّ ما أبلغ حجتك وأكثر مدحتك ، رب ما أبين كتابك ، وأشد عقابك ، وأحسن مآبك وأجزل ثوابك ، ربّ ما أسنى عطاءك ، وأجلّ ثناءك رب ما أحسن بلاءك ، وأسبغ نعماءك ، ربّ ما أعظم سلطانك وأوضح برهانك ، رب ما أمتن كيدك ، وأغلب أيدك ، رب ما أعز ملكك وأنفذ أمرك ، رب ما أعظم عرشك ، وأشد بطشك ، رب ما أسرع فرجك وأحكم فعلك ، رب ما أوفى عهدك ، وأصدق وعدك ، رب ما أحضر نفعك ، وأتقن صنعك ، عجبا كيف تعظم في الدنيا رغبتي ، وقليل ما فيها يكفيني ، أم كيف يشتد فيها حرصي ولا ينفعني ما تركت منها بعدي ، وكيف أؤثرها وقد ضرّت من آثرها قبلي ، أم كيف لا أبادر بعملي