أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

228

أنساب الأشراف

عثمان عنه بعض الأمر ، فأشخصه إلى ما قبله وأسمعه ، ولم يأذن له في الخروج من المدينة فأقام بها ثلاث سنين حتى مات ، وكان موته قبل مقتل عثمان . ولما مرض مرضه الذي مات فيه مرّضه أزواج النبي صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه ، وأتاه عثمان يعوده فقال له : كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : بخير . قال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تتمنى ؟ قال : رحمة ربي . قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : أفلا آمر لك بعطائك ، وكان قد قطعه عنه لموجدته عليه ، فقال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه . قال : يكون لولدك . قال : يرزقهم الله . فدفن بالبقيع وصلى عليه عمار بن ياسر ، وكلم الزبير عثمان في عطائه فدفعه إليه لولده وعياله . قال : وكان ابن مسعود يخطب بالكوفة فيقول : الشقيّ من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره ، وكان يعلم الرجال القرآن ثم يتحول فيعلم النساء وكان يطرد النساء يوم الجمعة من المسجد ويقول : عليكنّ ببيوتكنّ فإن هذا ليس لكنّ بمجلس . وروي عن ابن مسعود أنه قال : إياكم وفضول القول فبحسب المرء من الكلام ما بلغ من حاجته . وقال أبو اليقظان : قتل ابن مسعود أبا جهل . وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ليلة الجن وكان صاحب سواده أي أسراره ، وصاحب وساده ، وصاحب نعليه ورحلته ، وصلى عليه الزبير ، وإليه أوصى ، وكان النبي صلى الله عليه وسلَّم آخى بينه وبينه . ومن ولد عبد الله بن مسعود : أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود .