أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

143

أنساب الأشراف

شوال وذي القعدة حرموا ذا الحجة وأحلوا المحرم ، فقال القلمس : إني لا أحاب ولا أعاب ولا يردّ ما حكمت به ، اللهم إني قد أحللت أحد الصفرين ، وهو الأول منهما . وأنشدني عبد الله بن صالح لبعض القلامس : لقد علمت عليا كنانة أننا * إذا الغصن أمسى مورق العود أخضرا أعزّهم سربا وأمنعهم حمى * واكرمهم في أول الدهر عنصرا وإنا أريناهم مناسك دينهم * وحزنا لهم حظا من الخير وافرا وإن بنا يستقبل الأمر مقبلا * وإن نحن أدبرنا عن الأمر أدبرا وقال بعض بني أسد : لهم ناسئ يمشون تحت لوائه * يحلّ إذا شاء الشهور ويحرم وكانت العرب إذا حجّت قلدت الإبل النعال ، وألبستها الجلال فلا يعرض لها أحد إلَّا خثعم ، فقال بعض الشعراء : وخشيف [ 1 ] ما خشيف تلكم * وهممنا بخشيف كل هم تلك شهران وتلكم ناهس * حلل الله أذاهم ثم عم غارة قد شنها فرسانهم * حرم الشهر وفي غير الحرم ولقي أنس بن مدرك الخثعمي عبد الله بن الحارث الهمداني فسلبه فقال : وما رحلت من سرو حمير ناقتي * ليحجبها عن دون بيتك حاجب تعلَّم مليك الله أنّ ابن مدرك * لأمثالها إن لم تنكله آئب أرى أنسا قد صدّنا بسفاهة * عن البيت إذ أعيت عليه المكاسب

--> [ 1 ] خشيف : ذاهب في الأرض والماء جمد ، والبرد اشتد . والدليل الماضي . القاموس .