أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

127

أنساب الأشراف

رجل شهد الجمعة عند معاوية بالأمس وهو بالجابية ، فعرفهما الرجل ولم يعرفاه ، فأخبرهما بخبر الناس ثم قال : وخبر آخر أراكما تكرهانه ، فقال أبو الدرداء : ويحك لعل أبا ذر نفي ؟ قال : نعم ، فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا من عشر مرات ، ثم قال أبو الدرداء أخيرا : ارتقبهم ، واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة اللهم إن اتّهموه فإني لا أتهمه وإن استغشوه فإني لا أستغشه ، فإن رسول الله كان يأمنه ويسرّ إليه ، أما والذي نفس أبي الدرداء بيده لو أن أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما أقلَّت الغبراء ، ولا أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » . وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن راشد عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء أحدا أصدق لهجة من أبي ذر » . قالوا : وكان ينكر سيرة عثمان ويذمها ، فأشخصه إلى الشام ، فأظهر الطعن عليه بالشام ، فكتب إليه معاوية بذلك فأمره أن يرده إلى المدينة ، فجرى بينه وبين عثمان كلام ، فأنزله الربذة . ويقال إن أبا ذر اختار ألا يساكنه ، وأن ينزل الربذة ، فلما حضرت أبا ذر الوفاة أقبل ركب من الكوفة فيهم جرير بن عبد الله البجلي ، ومالك بن الحارث بن عبد يغوث الأشتر النخعي ، والأسود بن يزيد بن قيس النخعي أخي علقمة بن قيس الفقيه في عدة آخرين ، فسألوا عنه ليسلموا عليه فوجدوه قد توفي ، فحنطه جرير وكفنه ، وصلى عليه ودفنه . وقال بعضهم : صلى عليه الأشتر وحملوا امرأته حتى أتوا بها المدينة ،