محمد عزة دروزة

97

التفسير الحديث

بايعت فقل لا خلابة وفي رواية لا خيابة « ( 1 ) . وحديث رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال » لا يفترقنّ اثنان إلَّا عن تراض « ( 2 ) . وحديث رواه الخمسة عن حكيم بن حزام عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال » البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما « ( 3 ) وهناك أحاديث أخرى فاكتفينا بما تقدم ( 4 ) . وينطوي في الأحاديث تساوق مع التلقين القرآني وتعليم وتوضيح نبويان يجب الوقوف عندهما . وهناك من قال إن الخيار الممنوح في الأحاديث يجب أن يكون في مجلس البيع وهناك من لم ير ذلك ضروريا . وأصحاب هذا المذهب أوّلوا جملة « ما لم يتفرقا » في الحديث بأنها ما لم يتفرقا في القول ( 5 ) . وقد صوب الطبري القول الأول ، إلا إذا تراضى المتبايعان على الخيار بعد الافتراق . ولعلّ هذا هو الأسدّ الأوجه . ولقد حمل بعض المفسرين جملة * ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * على ظاهرها . ومنهم من حملها على النهي عن تعريض النفس للقتل بقتل الغير أو بأكل مال الغير بالباطل أو للهلاك بالموبقات ( 6 ) . ويتبادر لنا أن النهي متصل بموضوع الآيات ولا سيما أنه جزء من الآية الأولى التي تنهى الناس عن أكل أموال بعضهم بالباطل . فإما أن تكون الآية رمت إلى مفهوم معنوي وهو ما يكون في أكل الناس أموال بعضهم بالباطل الذي يكون قتل النفس في معنى من معانيه وفي تعريضها لعقوبة اللَّه . وإما أن تكون رمت إلى النهي عن العدوان على النفس بسبيل الإرث ومشاكله

--> ( 1 ) التاج ج 2 ص 179 والراجح أن في الحديث تعليما بأنه إذا كان في البيع خلابة أو خيابة أي غش وتغرير فهو غير ملزم . ( 2 ) المصدر نفسه ص 185 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 185 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 179 - 185 . ( 5 ) انظر تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن وفيها بيان مذاهب أئمة الفقه في هذه المسائل . ( 6 ) المصدر نفسه .