محمد عزة دروزة
92
التفسير الحديث
هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن جلدتها قتلتها فذكرت ذلك للنبي فقال لي أحسنت « ( 1 ) وقد أورد ابن كثير هذا الحديث مع زيادة مهمة فيها توضيح جاء فيها » إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لعلي اتركها حتى تتماثل فإذا تعافت فاجلدها خمسين « ( 2 ) وليس في حديث علي وضوح بما إذا كانت الأمة محصنة أم لا . بل إن قول عليّ » أقيموا الحدّ على إمائكم من أحصن منهن ومن لم يحصن ، قد يفيد أن الأمة التي أمره النبي بجلدها لم تكن محصنة . وهناك حديث آخر رواه الخمسة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرّب . ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرّب . ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل شعر » ( 3 ) . وروى ابن كثير هذا الحديث بزيادة في أوله وهي « سئل النبي عن الأمة إذا زنت ولم تحصن » ( 4 ) . ولو لم تصح الزيادة فإن صيغة الحديث تفيد ضمنا أن الأمر في صدد الأمة التي لم تحصن بزواج . فهو أمر موجه إلى مالكها . وليس في الحديث تعيين لعدد الجلدات ، غير أن هناك حديثا يرويه الإمام مالك عن عياش بن ربيعة « أن عمر بن الخطاب أمره مع فتية من قريش بجلد ولائد الأمارة خمسين خمسين من الزنا » وولائد الأمارة هنّ إماء كان يملكهن بيت المال . والراجح أنهن لم يكن متزوجات . والمتبادر أن عمر لا بد من أن يكون أمر بذلك بناء على سنة نبوية . وهذا العدد قد ورد في الزيادة التي يرويها ابن كثير على حديث علي بن أبي طالب الذي يرويه مسلم . بحيث يمكن القول إن تعبير ( فليجلدها ) في حديث الخمسة عن أبي هريرة قد قصد جلدها بالحد المعين على الإماء المحصنات وهو خمسون . فيكون النبي صلى اللَّه عليه وسلم والحالة هذه قد جعل حدّ الأمة غير المحصنة مثل حدّ الأمة المحصنة . وهذه الأحاديث أوثق من حديث ابن عباس الذي يرويه ابن كثير والذي ذكر فيه أنه ليس على الأمة حدّ حتى تحصن وإنما تأديب مهما بدا وجيها . واللَّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 24 و 25 . ( 2 ) هذه الزيادة ليست واردة في حديث مسلم في التاج . ( 3 ) التاج ج 3 ص 24 . ( 4 ) لم ترد الزيادة في التاج .