محمد عزة دروزة

88

التفسير الحديث

ونقول استطرادا لصلته بموضوع الآيات إن المفسرين ( 1 ) أوردوا روايات وأقوالا مختلفة معزوة إلى ابن عباس وبعض علماء التابعين ومفسريهم في تأويل كلمة الْمُحْصَناتُ في آية المائدة حيث قيل إنها بمعنى ( الحرائر ) كما قيل إنها بمعنى ( العفائف ) ثم بنوا على القول الأول عدم جواز تزوج المؤمن بالأمة الكتابية ، وعلى القول الثاني جواز تزوج المؤمن بالكتابيات إطلاقا سواء أكن حرائر أم إماء إذا ما تيقن من عفافهن . والكلمة تتحمل المعنيين . غير أن الأكثر على القول الثاني . هذا مع التنبيه إلى أن هناك من يقول ( 2 ) إن الكتابيات إنما يحللن بعد إسلامهن وإن الوصف هو على اعتبار ما كن عليه قبل إسلامهن . غير أن الأكثر على خلاف ذلك . وظاهر الآية يؤيد هذا إذ ذكر فيها المحصنات من المؤمنات مع المحصنات من أهل الكتاب . وما نقوله هو في صدد التزوج بعقد . أما استفراش الإماء الكتابيات من قبل مالكهن فليس هناك خلاف على جوازه فيما اطلعنا عليه . وجملة * ( فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * مطلقة تتضمن إباحة ذلك بل إباحة استفراش غير المسلمات إطلاقا سواء أكن كتابيات أم مشركات على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة واللَّه تعالى أعلم . وظاهر من نصّ الآية وروحها أن التزوج بالإماء يعني التزوج بهن بعقد . وأن الزوج هو غير مالكهن . إذ ليس على الملك قيد وشرط في استفراش ملك يمينه على ما ذكرناه قبل . ومن المؤولين من أوّل جملة * ( بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) * بمعنى بإذن مالكيهن . ومنهم من أولها بمعنى أوليائهن من أقاربهن كالآباء والأخوة والأعمام . والجملة تتحمل المعنيين وإن كان المعنى الأول هو الأكثر ورودا لأن إذن الأولياء الأقارب لا يحسم الأمر إذا لم يأذن المالك . وقد نبه أصحاب الرأي الأول على أن ذلك متصل باستمرار ملكية المالك عليهن بعد زواجهن وعلى أن تزوج الأمة بغير إذن

--> ( 1 ) انظر تفسير آية المائدة في الطبري والخازن وابن كثير والطبرسي والزمخشري والقاسمي . ( 2 ) جاء ذلك في الكتب السابقة الذكر أيضا .